السيد جعفر مرتضى العاملي

96

الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )

تحريمه . وقد قال ( عليه السلام ) لولا الدين والتقى لكنت أدهى العرب . وغيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ويستوقفه ، سواء أكان مطابقاً للشرع أم لم يكن . ولا ريب أن من يعمل بما يؤدي إليه اجتهاده ولا يقف مع ضوابط وقيود يمتنع لأجلها مما يرى الصلاح فيه ، تكون أحواله الدنيوية إلى الانتثار أقرب " ( 1 ) انتهى . ولعل ما تقدم من موقف عمر من المصريين المعترضين يشير إلى ذلك أيضاً . كما أن الفقهاء ، قد " رجح كثير منهم القياس على النص ، حتى استحالت الشريعة ، وصار أصحاب القياس أصحاب شريعة جديدة " ( 2 ) . كما أن أبا أيوب الأنصاري لا يجرؤ على العمل بسنة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في زمن عمر ، لأن عمر كان يضرب من عمل بها ( 3 ) . ويصرح مالك بن أنس ، بالنسبة لغير أهل المدينة من المسلمين ب‍ : " أن غيرهم إنما العمل فيهم بأمر الملوك " ( 4 ) . وسيأتي المزيد مما يدل على إصرار الخلفاء ، وغير الخلفاء منهم ، على مخالفة أحكام النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى من أمثال مروان بن الحكم ، والحجاج بن يوسف . ماذا بعد أن تمهد السبيل : وبعد هذا . . فإن الحكام والأمراء الذين مُنِحُوا - دون غيرهم - حق

--> ( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 1 ص 28 . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي ج 12 ص 84 . ( 3 ) المصنف ج 2 ص 433 . ( 4 ) جامع بيان العلم ج 2 ص 194 .